ساعات قليلة تفصلنا عن حدث هام تشهده مصر والعالم كله وهو افتتاح قناة السويس الجديدة والتى تثبت مرة اخرى قدرة المصريين على تطبيق مبدأ التحدى والاستجابة لمتطلبات كل مرحلة فى حياتهم كما ذكر الكاتب الراحل جمال حمدان. وكما أشار المهندس ابراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء فى تعبير بليغ له ان قناة السويس الجديدة هى رؤية قائد وارادة شعب. رؤية ثاقبة وضعت خطة مشروع قومى عملاق وثق بها الشعب المصرى فانطلق يجمع مدخراته ويضعها عن طيب خاطر لتوفير التمويل للمشروع الجديد.
ومع اقتراب الحلم المصرى الكبير من التحقق، يجب ان نشير الى حلم آخر صغير تم تحقيقه، ولايجب ان تنسينا فرحتنا بالحلم الكبير ان نشير الى هذا الحلم ايضا الذى يستحق الاشادة وهو إنشاء سحارة أسفل القناة الجديدة لتنقل مياه النيل الى سيناء لري نحو70 الف فدان منهم 30 الف فى منطقة شرق البحيرات و 40 الف فدان شرق السويس على ترعة الشيخ زايد، وتعد السحارة أكبر مشروع مائي أسفل قناة السويس الجديدة بتكلفة تقترب من 200 مليون جنيه وتهدف الي نقل المياه من شرق القناة القديمة إلى شرق القناة الجديدة لتكون احد شريانين رئيسيين ينقلا المياه لسيناء مع ترعة السلام.
السحارة الجديدة تتكون من 4 بيارات ضخمة لاستقبال ودفع المياه حيث يبلغ عمق البيارة الواحدة 60 مترا، وقطرها الداخلي 18 مترا، مع 4 أنفاق افقيه طول النفق الواحد 420 مترا محفورة تحت القناه الجديدة قطرالنفق 4 أمتار، وعمقه 54 مترا تحت منسوب سطح المياه وأسفل قاع القناة الجديدة بعمق 16 مترا تحسباً لأى توسعة أو تعميق مستقبلاً. وهى تقام لتتواصل مع السحارة القديمة التى تمتد اسفل قناة السويس وتم انشائها على مرحلتين، الاولى كانت تتضمن ستة مواسير تم مدها فى عام 1966 ، والمرحلة الثانية عام 1979 حينما تم توقيع معاهة السلام واستردت مصر سيناء مرة اخرى ليتم على الفور فى نفس العام مد اربعة مواسير اضافية بجوار الستة القدامى
المدة الطبيعية لتنفيذ تلك السحارة طبقا لكل السوابق فى المشروعات المشابهة تجعلها لا تقل عن ثلاث سنوات. لكن الارادة المصرية ضغطت تلك المدة لتقترب من ثمانية عشر شهرا، وحيث ان العمل قد بدء فى السحارة فى سبتمبر الماضى 2015.
ورغم التحديات التى يواجهها المشروع منذ بدايته وحتي الان من محدودية الوقت المخصص للإنتهاء من تنفيذ الأعمال وضخامة حجم اعمال الحفر والخرسانات ومايصاحبها من اعمال اخري في ظل المناخ الذي يعمل فيه العمال وكذلك وعورة الوصول لموقع السحارة الذى يعد التحدي الاكبر لانهاء مثل هذا العمل الضخم. كل تلك الظروف الصعبة التى يواجهها المشروع لم تسطع ايقاف المصري عن التقدم بخطي ثابتة نحو الانتهاء من المشروع بالكفاءه المطلوبة والتوقيت المقرر،
تم مراعاة الدقه المتناهية في العمل خاصة أن بيئةعمل المشروع تقوم تحت مجري مائي مما يؤدي الي وجود تأثير علي التربة نتيجة الضاغط المائي الكبير.
من هنا جاء اقتراح عمل سحارة طوارئ تعمل بدفع المياه من خلال مضخات لتوفير التصرف اللازم للرى والشرب للزمامات المقررة ، كما تم تنفيذ خطين عائمين من خطوط طرد الشفاطات العملاقة التى تعمل فى حفر قناة السويس، وقد دخلت الخطوط الخدمة بداية من 21 يونيو الماضى وتنتهى كلها نهاية يوليو القادم
ثلاثة اطراف اشتركت فى تنفيذ السحارة: الهيئة الهندسية للقوات المسلحة كمقاول رئيسى، ووزارة الموارد المائية والرى للإشراف على التنفيذ وضبط الجودة، ومقاول باطن هو احد الشركات الوطنية المتخصصة فى هذه الاعمال. وهناك طرف رابع وفر التمويل من ميزانيته وهى هيئة قناة السويس. ويعمل بالمشروع نحو 150 مهندس وفني وعامل علي مدار 24 ساعه في اليوم في ثلاث ورديات متتالية فى وجود عدد كبير من الاجهزة والمعدات الضخمة من أوناش وحفارات وماكينات تكريك للاعماق وكراكات وماكينات لثقب جسم البيارة وخلاطة مركزية ضخمة وماكينات حفرعملاقة.
انتهت سحارة سرابيوم واصبحت باقة ورد نضعها على الفستان الجديد الذى سترتديه قناة السويس يوم 6 اغسطس القادم ان شاء الله
حفظ الله مصر وشعبها ونيلها وقناتها من كل سوء